الشيخ محمد علي الأنصاري
90
الموسوعة الفقهية الميسرة
إتيان المفطر ، وهو موجب للإفساد بناء على مفسديّة نيّة إيجاد المفطر « 1 » . ملاحظة ( 2 ) : إنّ الإنزال مفسد للصوم في الرجل والمرأة ، وهذا واضح وإن لم يتعرّض له الفقهاء إلّا القليل كالعلّامة حيث قال : « لو تساحقت امرأتان فأنزلتا أفسدتا صومهما » « 2 » . لكنّهم صرّحوا في بحث الجنابة : بأنّ الإنزال موجب للجنابة في الرجل والمرأة على السواء « 3 » . أثر الاستمناء في الاعتكاف : [ بطلان الاعتكاف لو وقع نهارا ] صرّح الفقهاء : بأنّ كلّ ما يفسد الصوم يفسد الاعتكاف إذا وقع في النهار ؛ لأنّ الصوم شرط في صحّة الاعتكاف ، فإذا فسد الصوم فسد الاعتكاف أيضا « 4 » . ولمّا كان الاستمناء مفسدا للصوم ، فهو مفسد للاعتكاف أيضا . [ الاختلاف في البطلان لو وقع ليلا من حيث إلحاقه بالجماع وعدمه ] وأمّا إذا وقع في الليل ، فإن ألحقناه بالجماع فهو يفسد الاعتكاف أيضا ؛ لأنّ الجماع مفسد له سواء وقع في الليل أو في النهار . وإن لم نلحقه به ، فتارة نقول بحرمته من حيث الاعتكاف وإن كان حلالا في أصله كالاستمناء بالزوجة ، وتارة لا نقول بها . وإذا قلنا بحرمته ، فتارة نقول بإفساد مطلق المحرّمات ، وتارة نخصّ الإفساد بالجماع . فهذه احتمالات ولكلّ منها قائل : 1 - القائلون بالإلحاق : صرّح بإلحاق الاستمناء بالجماع كلّ من الشيخ الطوسي ، وابن حمزة ، والسيّد الخوئي . قال الشيخ في المبسوط : « الاعتكاف يفسده الجماع ، ويجب به القضاء والكفّارة . وكذلك كلّ مباشرة تؤدّي إلى إنزال الماء عمدا يجري مجراه » « 1 » . وقال في الخلاف : « المعتكف إذا وطئ في الفرج نهارا أو استمنى بأيّ شيء كان لزمته كفّارتان ، وإن فعل ذلك ليلا لزمته كفّارة واحدة وبطل اعتكافه » « 2 » . وجعل ابن حمزة إنزال المني كالجماع في إيجاب القضاء والكفّارة « 3 » . وكلامه مطلق يشمل كلّ إنزال وإن لم يكن بمباشرة النساء . واستفاد السيّد الخوئي من بعض الروايات تنزيل الاستمناء منزلة الجماع « 4 » .
--> ( 1 ) انظر : مستند العروة ( الصوم ) 1 : 124 ، والمستمسك 8 : 248 . ( 2 ) المنتهى ( الحجريّة ) 2 : 564 . ( 3 ) انظر الجواهر 3 : 3 . ( 4 ) انظر : المدارك 6 : 348 ، والرياض 5 : 526 ، وغيرهما . 1 المبسوط 1 : 294 . 2 الخلاف 2 : 238 ، المسألة 113 . 3 الوسيلة : 153 . 4 مستند العروة ( الصوم ) 2 : 458 - 459 .